الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
149
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
من أمّهاتهنّ ، ولا سلطان ولا عمل لهنّ إلَّا برأيه ومشورته ، فإن فعلوا ذلك ، فقد خالفوا اللَّه ورسوله وحادّوه في ملكه . وفي كتاب الاحتجاج ( 1 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - : عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - حديث طويل ، يقول فيه - وقد ذكر عليّا وأولاده - : ألا إنّ أعداء عليّ - عليه السّلام - هم أهل الشّقاق [ والنفاق والحادّون ، و ] ( 2 ) ، هم العادون وإخوان الشياطين الَّذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا . ألا إنّ أولياءهم الَّذين ذكرهم اللَّه في كتابه المؤمنون ، فقال : « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ » ( الآية ) . « أُولئِكَ » ، أي : الَّذين لم يوادّوهم . « كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمانَ » : أثبته فيها . « وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » أي : من عند اللَّه . قيل ( 3 ) : هو نور القلب ، أو القرآن ، أو النّصر على العدوّ . وقيل ( 4 ) : الضّمير للإيمان ، فإنه سبب لحياة القلب . وفي أصول الكافي ( 5 ) : الحسين بن محمّد بن محمّد بن يحيى ، عن جعفر بن محمّد ، عن الحسن بن معاوية ، عن عبد اللَّه بن جبلة ، عن إبراهيم بن خلف بن عباد الأنماطي ، عن مفضّل بن عمر قال : كنت عند أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - وعنده في البيت أناس ، فظننت أنّه إنّما أراد بذلك غيري . فقال : أما ، واللَّه ، ليغيبنّ عنكم صاحب هذا الأمر ، وليخملنّ هذا ( 6 ) حتّى يقال : مات ، هلك ، في أيّ واد سلك . ولتكفأنّ كما تكفأ السّفينة في أمواج البحر ، لا ينجو إلَّا من أخذ اللَّه ميثاقه ، وكتب الإيمان في قلبه ، وأيّده بروح منه . ( الحديث ) وبإسناده ( 7 ) إلى أبي حمزة : عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : سألته عن قوله - تعالى - : « وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » . قال : هو الإيمان .
--> 1 - الاحتجاج / 62 - 63 . 2 - من المصدر . 3 و 4 - أنوار التنزيل 2 / 463 . 5 - الكافي 1 / 338 - 339 ، ح 11 . 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « ليحملنّ » بدل « ليخلمنّ هذا » . 7 - نفس المصدر 2 / 15 ، ح 1 .